فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 127

لقي صلى الله عليه وسلم في السماء الأولى أو في السماء الدنيا رجل، وهذا الرجل عن يمينه أسودة وعن شماله أسودة، إذا رأى جهة يمينه ضحك، وإذا رأى جهة شماله بكى، وهو لا يعرفه، فقال صلى الله عليه وسلم يسأل جبريل عنه: (من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أبوك آدم -فكلم آدم نبينا صلى الله عليه وسلم- فقال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح) ، ثم عُرج به إلى السماء الثانية، فإذا بابني الخالة يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم فرحبا به قائلين: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح.

ثم عُرج به إلى السماء الثالثة فرأى أخاه يوسف، وإذا بيوسف قد أعطي شطر الحسن، وعندما نقول: شطر الحسن، أي: نفس الحسن، فالله جل وعلا خلق آدم بيده فلا أحد أبهى منظرًا من آدم؛ لأن الله خلقه بيده، فيوسف عليه الصلاة والسلام على الشطر، أي: على النصف من جمال آدم، وهذا الذي نعتقده على التحقيق والعلم عند الله.

ثم عُرج به إلى السماء الرابعة فرأى أخاه إدريس، وكل من يوسف وإدريس قد رحبا به قائلين: (مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح) .

ثم أتى السماء الخامسة فإذا أخاه هارون رحب به كإخوته.

ثم أتى السماء السادسة فإذا أخوه موسى فرحب به قائلًا: (مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح) ، ثم لما جاوزه بكى موسى فقيل له: (ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلامًا بُعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخل من أمتي) ، وقد قالها موسى غبطة؛ لأن التنافس في الخير محمود يقول الله تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين:26] .

ثم أتى السماء السابعة فوجد رجلًا قد أسند ظهره إلى البيت المعمور، قال صلى الله عليه وسلم: (ما رأيت أحدًا أشبه بصاحبكم منه ولا منه بصاحبكم، قلت: من هذا يا جبريل! قال: هذا أبوك إبراهيم) فسلّم عليه، لكن قال إبراهيم كما قال آدم: (مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح) ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم من ذرية إبراهيم، وهو أبو الأنبياء عليهم السلام جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت