السؤالأحد الأسئلة يسأل عن موضوع قد لا يتعلق بالمرأة بصفة خاصة لكنه شامل وهو حول النوم وهل هو ناقض للوضوء أم لا؟
الجوابأهل العلم قد اختلفوا في حكم النوم هل ينقض الوضوء أم لا؟ على أقوال كثيرة، أوصلها النووي في شرحه لصحيح مسلم إلى ثمانية أقوال.
فمن العلماء من قال: إن النوم ناقض للوضوء مطلقًا، ومنهم من قال: إن النوم لا ينقض الوضوء مطلقًا، والذي رجحه كثير من أهل العلم المحققين: القول بالتفصيل، وهو أن النوم ينقض الوضوء إذا كان نومًا مستغرقًا لا يبقى معه إدراك، أما إذا نعس المسلم أو أغفى إغفاءة يسيرة، وهو يشعر بما حوله فلا ينتقض وضوؤه، حتى ولو كان على جنبه؛ لكن إذا نام بحيث لم يبق معه إدراك، واستغرق في النوم، حتى إنه لو تكلم أحد أو خاطبه لا يسمعه، فحينئذٍ ينتقض وضوؤه بهذا النوم.
والدليل على ذلك: أن هناك أحاديث دلت على أن النوم ينقض الوضوء، ومن هذه الأحاديث حديث صفوان بن عسال الذي يقول فيه: {أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ننزع خفافنا إذا كنا سفرًا ثلاثة أيام بلياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط أو بول أو نوم} معنى الحديث أن الإنسان يمسح على الخفين إذا أتى ناقضًا من هذه النواقض، وهي: الغائط والبول والنوم، فقالوا: إن النوم في هذا الحديث عده النبي صلى الله عليه وسلم ناقضًا للوضوء، كالغائط والبول، والحديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة، وصححه ابن خزيمة والترمذي والخطابي، وحسنه البخاري.
إذًا الحديث حجة وظاهره يدل على أن النوم ينقض الوضوء.
وبالمقابل فقد صح عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه قال: {كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تخفق رؤوسهم، ثم يقومون إلى الصلاة ولا يتوضئون} وهذا الحديث صحيح أيضًا رواه أبو داود والترمذي وصححه الدارقطني.
فكونهم تخفق رؤوسهم، بل ورد أنهم يضعون جنوبهم، وفي رواية أنه يسمع لهم غطيط، ثم يقومون إلى الصلاة ولا يتوضئون، دليل على أن النوم غير ناقض للوضوء.
إذًا الجمع بين حديث صفوان بن عسال الأول، وبين حديث أنس هذا، أن يقال: إن النوم إن كان نومًا مستغرقًا، ولا يبقى معه إدراك ولا شعور للإنسان بما حوله، فإنه ينقض الوضوء؛ لأنه حينئذٍ مظنة حصول الحدث، وفي هذه الحالة -في حالة النوم المستغرق- لو أحدث الإنسان لما شعر إذا كان مستغرقًا في النوم، وهذه من علامات النوم المستغرق، أما إن كان إغفاءة يسيرة أو نعاسًا فإنه لا ينقض الوضوء، حتى لو كان مضطجعًا، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم {كان يصلي ركعتي الفجر، ثم يضطجع على جنبه الأيمن، ثم يناديه بلال بالصلاة فيقوم يصلي صلى الله عليه وسلم} .