يدخل جوفه اللقمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبيت الليالي المتتابعة طاويًا هو وأهله، لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير» [1] .
وليس الأمر من قلة وندرة، بل كانت تفيض الأموال من تحت يده وتفد إليه النجائب محملة، ولكنه الله عز وجل اختار
لنبيه - صلى الله عليه وسلم - الحال الأكمل والأقوم.
قال عقبة بن الحارث رضي الله عنه: صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر فأسرع ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج فقلت أو قيل له فقال: «كنت خلفت في البيت تبرًا -أي ذهبًا- من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته» [2] .
والسخاء العجيب والعطاء المنقطع النظير هو ما يخرج من يد نبي هذه الأمة، عن أنس رضي الله عنه قال: ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام شيئًا إلا أعطاه، ولقد جاءه رجل، فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: «يا قوم أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر» [3] .
ومع هذا العطاء والسخاء، تأمل حال نبي هذه الأمة عن أنس رضي الله عنه قال: «لم يأكل النبي - صلى الله عليه وسلم - على خوان حتى مات، وما
(1) رواه الترمذي.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه مسلم.