هذا الخادم المسكين الضعيف أنزله الرسول - صلى الله عليه وسلم - منزلة تليق به، قياسًا على دينه وتقواه لا على عمله وضعفه قال عليه السلام والصلاة عن الخدم والأجراء: «هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم» [1] .
ثم تأمل في خادم يروي عن سيده كلامًا عجيبًا وشهادة مقبولة وثناء عطرًا وهل رأيت خادمًا يثني على سيده مثل ما قال خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خدمت رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «خدمت رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فما قال لي أف قط، وما قال لي لشيء صنعته [لم صنعته؟ ] ولا لشيء تركته لم تركته؟ » [2] .
عشر سنوات كاملة ليست أيامًا أو شهورًا إنه عمر طويل فيه الفرح والترح، والحزن والغضب وتقلبات النفس واضطرابها وفقرها وغناها، ومع هذا فلم ينهره ولم يأمره -بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام- بل ويكافئه ويطيب خاطر خادمه ويلبي حاجته وحاجة
(1) رواه مسلم.
(2) رواه مسلم.