الصفحة 36 من 85

فعل النغير؟ » [1] .

ومع الكبار كان للرسول - صلى الله عليه وسلم - مواقف يروي أحدها أنس بن مالك رضي الله عنه فيقول: إن رجلًا من أهل البادية كان اسمه زاهر بن حرام، قال: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحبه وكان دميمًا، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصر: فقال: أرسلني، من هذا؟ فالتفت فعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل لا يألو ما ألزق ظهره بصدر النبي - صلى الله عليه وسلم - حين عرفه، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من يشتري العبد» فقال: يا رسول الله إذا والله تجدني كاسدًا، فقال النبي: «لكن عند الله أنت غال» [2] .

إنه حسن خلق من كريم سجاياه وشريف خصاله عليه الصلاة والسلام.

ومع تبسط الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع أهله وقومه فإن لضحكه حدًا فلا تراه إلا مبتسمًا كما قالت عائشة رضي الله عنها: «ما رأيت رسول الله مستجمعًا قط ضاحكًا حتى ترى منه لهواته [3] ، وإنما كان يبتسم» [4] .

ومع هذه البشاشة وطيب المعشر إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - يتمعر وجهه إذا انتهكت محارم الله قالت عائشة رضي الله عنها: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(1) متفق عليه.

(2) رواه أحمد.

(3) اللهوات: جمع لهات: وهي اللحم التي في أقصى سقف الفم.

(4) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت