فالآية ناظرة إلى تجديد الخلق للجزاء، وبعثهم يوم القيامة، وإعادتهم بعد إفنائهم، فهذه السماء المشاهدة النيرة بالنجوم والكواكب والشمس والقمر سوف تطوى في ذلك اليوم كما يطوى الكتاب على ما فيه، ثم ينشر للعمل به، والاستفادة من محتوياته، فالمشبه والمشبه به مما يدرك بالحواس الناظرة والمتصورة تصورا بدائيا لا عناء فيه ولا تكلف، تمثّلت الصورة فيه واضحة، وتحققت الفكرة بسيطة سليمة، تدرك في الأثر والشكل والحركة والنظام.
يقول ابن ناقيا البغدادي (ت: 485 هـ) :
«ونقول في كيفية التشبيه أن الشيء يشبه بالشيء تارة في صورته وشكله، وتارة في حركته وفعله، وتارة في لونه ونجره، وتارة في سوسة «1» وطبعه، وكل منهما متحد بذاته، واقع من بعض جهاته، ولذلك يصح تشبيه الجسم بالجسم، والعرض بالجسم، والجسم بالعرض، والعرض بالعرض» «2» .
لهذا نجد تشبيهات القرآن باستخدامها جميع هذه الأصناف أكثر تأثيرا، وأقوى دلالة من المشبه، لتحقيق الجوانب التمثيلية من جميع جهاتها متجاوبة مع ما يحدثه هذا التنوع من تأثير على النفس، كما ستلمس هذا جليا من خلال النماذج القرآنية الآتية:
أ- حينما يريد الله أن يشبه قلوب بني إسرائيل قساوة استعمل المدلول الحسي لإصابة المعنى المراد فقال تعالى:
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً «3» .
فهذا الحجر القاسي المتصلد قد ينفجر منه الماء، وقد تجري منه العيون، وقد تشقق الأنهار، ولكن قلوبهم أشد قسوة، وأكثر غلظة، إذ ذهب لينها، وتلاشت رقتها، وذلك غاية ما يتصور، ونهاية ما، يحتسب وذلك أن يكون القلب أقسى من الحجر.
(1) السوس: الأصل.
(2) ابن ناقيا، الجمان في تشبيهات القرآن: 43.
(3) البقرة: 74.