فإذا أضفنا لذلك مذهب الدكتور المخزومي في «مدرسة الكوفة» وفي «النحو العربي» الدكتور عبد القادر حسين في أثر النحاة في البحث البلاغي والدكتور عبد السلام عبد الحفيظ في «مناهج البحث البلاغي في الدراسات العربية» والمؤلف في «أصول البيان العربي» والدكتور أحمد مطلوب في «القزويني وشروح التلخيص» و «مصطلحات بلاغية» ، والدكتور الجواري نفسه في «نحو القرآن» و «نحو الفعل» وتأكيده لذلك منتقدا وضع النحاة، وهو يتناول الفعل المضارع في وروده بمعنى الأمر «ومثل هذا التصرف في الأسلوب، تضيف به قواعدهم، ولا يتسع له فهمهم لقضايا التركيب ومسائله، وهو أدخل في علم المعاني الذي سلخوه من النحو أو سلخوا النحو منه، فأحالوه يبسا لا ماء فيه ولا رواء» «1» .
أقول وقد استقرينا مجمل هذه الآراء المعاصرة، مع ما قدمناه من مقارنة وأدلة وبراهين، يكون الرأي صالحا في الدعوة إلى إلحاق جملة فنون علم المعاني- باستثناء الفصل والوصل والإيجاز والإطناب والمساواة بمعاني النحو، وإعادتها إلى النحو، ولا يكون ذلك أمرا نحن ابتدعناه، ولا ملحظا نحن بدأناه وإنما هي سنة البحث العلمي في وضع الحق في نصابه ومن الله التوفيق.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
(1) أحمد عبد الستار الجواري، نحو القرآن: 101.