فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 221

كانت لا تخلو من رصد بياني أحيانا إلا أنها مباحث نحوية.

إذن فمن الخير للعربية، ومن الصيانة للتراث أن نرجع بالفنون إلى أصولها، فما غلب من منحى على فن ما، ألحق به وما تميز بخصائص نؤصله باتجاه متميز، اختص به، وليس في ذلك شطط، بل فيه دقة وموضوعية، الدقة في التغليب، والموضوعية في المنهجة، وإلا فالفنون العربية متداخلة الأبعاد في أجزاء من مباحثها، فالنقد الأدبي ذو لمحة بلاغية، والبلاغة ذات سمة نحوية، والنحو ذو صلة لغوية، واللغة ذات أقيسة منطقية، والمنطق ذو مسحة فلسفية، والفلسفة ذات سحنة أصولية، والأصول ذو تفريعات كلامية وهكذا دواليك بالنسبة لفنون العربية الأخرى «1» .

لا غبار أن مباحث البيان الأصلية أعني: المجاز، التشبيه، الاستعارة، الكناية، هي الأساس في بلاغة العرب، ولكن لا مانع أن تتوج بالوصل والفصل، والإيجاز والإطناب، والمساواة فهذه مباحث لها رحم ماسة، ووشائج متصلة بالبلاغة العربية دون ريب. وان مباحث المعاني المتقدمة في موضوعات الإسناد، والخبر، والإنشاء، ومتعلقات الفعل، وصيغ التقديم والتأخير، والإضمار، والتقدير هي الأساس في معاني النحو، فلماذا لا تقتطع من البلاغة وتعود إليه، كما اقتطعت منه- من ذي قبل- وألصقت بالبلاغة، وهي أقرب إلى النحو موضوعا وبحثها من مهمات النحويين لا غير.

ولقد حمّل أستاذنا الدكتور الجواري النحاة مسئولية هذا التهاون «لأنهم ألزموا أنفسهم باستيعاب المعاني وصرفها إلى ما سمي علوم البلاغة، وهي في الحق معاني النحو التي لا يستقيم النحو إلا بها، ولا تستقر قواعده إلا عليها، وهذا أمر تنبه له غير واحد من الباحثين في مسائل النحو ونقد منهجه، ولعل أولهم في عصرنا هذا المرحوم الأستاذ إبراهيم مصطفى في كتابه الجليل احياء النحو» «2» .

(1) ظ: المؤلف، أصول البيان العربي: 26.

(2) أحمد عبد الستار الجواري، نحو القرآن: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت