فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 221

وهذه المحاسن تتعلق بسلامة النص، وخلوصه من التعقيد والتكرار، وقلة حروفه! وأدائه المراد بإيجاز، وحسن وقعه في النفوس للاطراد والطباق وموازنة الحياة للقصاص، وكلها اعتبارات بلاغية تقرب النص من النفس الإنسانية جودة وسلاسة ومرونة مع وضوح ودقة وإيجاز.

بقي تنكير «حياة» ولم ينظر إليه بموقعه النحوي بقدر ما نظر إليه بتعيين نوعية الحياة الهادئة، وتعظيم شأن الحياة الخالية من الاعتداء الهزؤ والجبروت وهو ملحظ بياني يقرب الوقع الموسيقى في اللفظ إلى الذائقة الفطرية عند المتلقي، كما أنه طريقة من طرق أداء المعنى المراد بصور متعددة فيما يبدو.

وأما الآية الثانية، فإنها جمعت مكارم الأخلاق من أطرافها، في الأخذ بأفضلها، والأمر بأسماها، والاعراض عن الجهلة، قال القزويني:

«ولهذا

قال جعفر الصادق عليه السلام (ت: 148 هـ) فيما روي عنه: أمر الله نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لها من هذه الآية» «1» .

ووقع هذه الآية من النفس الإنسانية المطمئنة موقع الماء من ذي الغلة الصادي، ولا يعود هذا الأثر فيها لتركيب نحوي، أو وضع أعرابي، بقدر ما يعود إلى الأثر النفسي العائد إلى بلاغتها وسلامتها من الحشو والتطويل والإخلال.

وأما إيجاز الحذف، فقد يحذف فيه المضاف وقد يحذف الموصوف، وقد تحذف الصفة، وقد يحذف جواب الشرط، وقد يحذف جزء من أجزاء الجملة، وقد يحذف غير ذلك، فيكون الإيجاز موسوما بحذف مضمون الجملة، بالمسبب بعد ذكر السبب، أو بالسبب بعد ذكر المسبب، وقد يكون الإيجاز بحذف أكثر من جملة «2» .

ولو دققت النظر في هذا الحذف، وتسلمت الإيجاز في هذه الأحوال كافة، لوجدت المزية فيه لما أفاده من معنى بلاغي، في لفظ موجز، وبيان

(1) القزويني، الإيضاح: 290.

(2) ظ: المصدر نفسه: 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت