فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 221

واستعمل الإطناب في موضع الإيجاز واستعمل الإيجاز في موضع الإطناب أخطأ» «1» .

فمن خلال هذه المفاهيم المتقدمة، بارتباط المعنى باللفظ قلة وكثرة أو مساواة، يظهر أن مباحث الإيجاز والإطناب والمساواة لا علاقة لها بمعاني النحو في وجه من الوجوه، فإذا لاحظنا- عن كثب- موضوعات ومضامين هذه الجزئيات خرجنا بنتيجة ضرورة إلحاق هذه المباحث بالبلاغة لا بالنحو دون سائر المعاني المتقدمة.

فمباحث الإيجاز تشتمل على ما يلي:

أ- إيجاز القصر، وهو ما ليس بحذف.

ب- إيجاز الحذف، وهو ما يكون بحذف.

والمحذوف إما جزء جملة أو جملة أو أكثر من جملة «2» .

أما إيجاز العصر، فهو قصر اللفظ على المعنى المراد، باختصار عباراته واختزال حروفه، وقد مثلوا له بقوله تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ «3» . وبقوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (199) «4» .

وهاتان الآيتان من أمثلة إيجاز القصر عند أغلب البلاغيين، ولا يتعلق بهما موضوع بمعاني النحو.

وإنما تبحث الأولى على أساس عدة حروفها، وتصريحها بالمطلوب وما يفيده تنكير «حياة» للتعظيم واطرادها، وسلامتها من التكرار، واستغناؤها عن الحذف، والطباق في عبارتها، وجعل القصاص كالمنبع والمعدن للحياة «5» .

(1) العسكري، الصناعتين: 196.

(2) ظ: القزويني، الإيضاح: 87، وما بعدها.

(3) البقرة: 179.

(4) الأعراف: 199.

(5) ظ: القزويني، الإيضاح: 287 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت