ولأوصاله التوقيع بعد التمزيق، لكان علينا أن نجمل مباحثه بعيدة عن التكرار في كل باب، والإعادة في كل فصل، والاختلاط في كل فن، ولرجعنا بعلم المعاني إلى عهد عبد القاهر الجرجاني (ت: 471 هـ) في توحيد المتشابهات وحصر الموضوعات.
ومع أن مهمتنا هي البحث عن أصول المعاني في إعادة جملة من مباحثها إلى علم النحو، وهو ما تهدف إليه هذه الرسالة، إلا أننا في ضوء ما سبق نستطيع أن نعطي تقسيما أوليا لمباحث المعاني، وفيه كثير من الاعتدال ومواكبة للمنهجية الموضوعية بحدود الإدراك القاصر وذلك على شكل فصول قابلة للتصحيح والتنقيح أو التقديم والتأخير، أو الحذف والإضافة بغض النظر عن كونها مما يلتحق بالبلاغة أو النحو فلذلك حديث خاص به سيأتي بإذن الله «1» .
وهذا التصور الأولي لمباحث المعاني يصاغ على النحو التالي:
1 -الجملة العربية: وتبحث بها قضايا التركيب الجملي في الإسناد وقضاياه العامة.
2 -الخبر والإنشاء، ويبحث فيه أنواع الخبر، وأساليب الإنشاء بقدر جامع لا إفراط فيه ولا تفريط.
3 -التعريف والتنكير، ويشتمل على بحث مواطنهما في الفن القولي.
4 -التقديم والتأخير، وتبحث مزيتهما بعامة، بعيدا عن التفصيلات المضنية، والجزئيات المعقدة.
5 -الذكر والحذف، ويشتمل على بيان مواردها وفوائدهما وعائديتهما على الكلام.
6 -القصر والحصر، وبأدواتهما وملامحهما النحوية والبلاغية.
7 -الفصل والوصل.
(1) ظ: فيما بعد، مباحث المعاني بين النحو والبلاغة.