القرآنية ما يغنيك عن سرد القصص، وضرب الأمثلة، واستخلاص النماذج، ألا ترى عصارة الألم ومرارة الحزن صادرة عن قلب موسى، ألا ترى صيغة الاستفهام الاحتجاجي بادية على لسانه، فعبر عن جميع ذلك بهذه الكلمات الموحية، وهي ترمز إلى هذا المسلسل الطويل من الظلم والاستعباد والتشريد. وأي تعبير يدل على الرمزية في الإرادة كهذا التعبير، وأية رمزية تصور مكنونات النفس الإنسانية كهذه الرمزية.
لا أريد بهذه الصفحات القليلة أن أستوعب رمزية القرآن الكريم، بل أردت التدليل عليها فقط، ولقد قال الزمخشري: «وأسرار التنزيل ورموزه في كل باب بالغة من اللطف والخفاء حدا يدق عن تفطن العالم، ويزل عن تبصره» «1» .
عسى الله عزّ وجلّ أن يوفق لأفراد هذا المبحث المهم بعمل مستقل في مستقبل الأيام، وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم عليه توكلت وإليه أنيب وهو حسبي ونعم الوكيل.
(1) الزمخشري: 4/ 131.