فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 221

أخرى، وباللحن تارة ثالثة، وحملوا عليه قول الشاعر: «1»

منطق صائب وتلحن أحيانا ... وخير الحديث ما كان لحنا

فكأنهم أرادوا باللحن الانتقال في الكلام إلى غير وجهه الظاهري، والتوجه به في نحو جديد يلتبس على السامع وهو الرمز.

وقد جاء في تعريف النقاد القدامى للرمز ما يأتي:

«وأصل الرمز الكلام الخفي الذي لا يكاد يفهم، ثم استعمل حتى صار كالإشارة» «2» .

وهذا التعريف غير كاف لأن يأخذ المفهوم الرمزي صيغته الاصطلاحية، وإن كان التعبير لا يختلف عن تعريف المحدثين له إلا أنهم وسعوا المفهوم فصار حدا لما لا يفهم من الكلام في لفظه ومعناه.

والرمز بعد هذا وسيلة من وسائل التعبير لبث ما في النفس من شجا وألم، وكشف لما تكنه من لوعة وأسى وحرمان، ولو أردنا مثالا توضيحيا على ذلك لأخذنا بما فسره الدكتور طه حسين من قصيدة المتنبي التي يبدؤها بقوله: «3»

ليالي بعد الظاعنين شكول ... طوال، وليل العاشقين طويل

يبن لي البدر الذي لا أريده ... ويخفين بدرا ما إليه سبيل

فهو يحلل الصورة الرمزية في القصيدة بما يخالف تأدية الألفاظ، ولكنها لما كانت صورة رمزية للتعبير عن حس داخلي بدأها بهذا الغناء الحزين، فكان في القصيدة كما يرى الدكتور طه حسين «حزن دفين يصدر أحيانا عن نفس الشاعر التي لم تدرك من آمالها شيئا أو لم تكد تدرك منها شيئا، ويصدر أحيانا أخرى عن حال هذه الأمة الإسلامية التي تبلي فتحسن البلاء، وتجاهد فتحسن الجهاد، ولكنها حيث هي لا تتقدم خطوة ولعلها تتأخر خطوات ... حياته متشابهة كحياة المسلمين وكحياة الأمير، وإذن

(1) ابن رشيق، العمدة: 1/ 308.

(2) المصدر نفسه: 1/ 306.

(3) المتنبي، الديوان: 3/ 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت