فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 2732

ـــــــــــــــــــــــــــــ

رأيت دموعه قد بلت الأرض فأتاه بلال يؤذن بصلاة الغداة فراه يبكي فقال يا رسول الله أتبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا ثم قال وما لي لا أبكي وقد أنزل الله علي في هذه {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190] إلى قوله: {فَقِنَا عَذابَ النَّارِ} ثم قال - صلى الله عليه وسلم - ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها، وروي ويل لمن لاكها بين فكيه ولم يتأملها، وحكي أن الرجل من بني إسرائيل كان إذا عبد الله ثلاثين سنة أظلته سحابة فعبد الله فتى من فتيانهم فلم تظله سحابة فقالت له أمه لعل فرطة فرطت منك في مدتك فقال ما ذكرت شيئًا قالت لعلك نظرت

مرة إلى السماء فلم تعتبر قال لعل ذلك قالت فما أوتيت إلا من ذلك، وعن سفيان الثوري أنه صلى خلف المقام ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء فلما رأى الكواكب غشي عليه وكان يبول الدم من طول حزنه وفكرته.

وفي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال بينما رجل مستلق في فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى النجوم وإلى السماء فقال أشهد أن لك ربًّا وخالقًا اللهم اغفر لي فنظر الله إليه فغفر له فقال - صلى الله عليه وسلم - لا عبادة كالتفكر، وقيل الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشية كما يحدث الماء للزرع النبات وما جليت القلوب بمثل الأحزان ولا استنارت بمثل الفكرة.

وقد روي أن يونس - عليه السلام - كان يرفع له في كل يوم مثل عمل أهل الأرض قالوا وإنما كان ذلك التفكر في أمر الله الذي هو عمل القلب لأن أحدا لا يقدر أن يعمل بجوارحه في اليوم مثل عمل أهل الأرض اهـ، أما في الكشاف باختصار وفي شرح رسالة ابن أبي زيد المالكي لداود قال ابن عباس وأبو الدرداء فكرة ساعة خير من فيام ليلة وقال سري السقطي فكرة ساعة خير من عبادة سنة ما هو إلَّا إن تحل أطناب خيمتك فتجعلها في الجنة وقال - صلى الله عليه وسلم - تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنكم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت