إن أمَنَّ النَّاس عليَّ في صحبته وماله
أبو بكر، ولَوْ كُنتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتي خَلِيلًا لاتخَذْتُ أبا بَكْرِ خَلِيلًا"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله قال: فبكى أبو بكر فقلت في نفسي ما يبكي هذا الشيخ إن يكن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين عنده فاختار ما عنده فكان -صلى الله عليه وسلم- هو العبد وكان أبو بكر أعلمنا فقال -صلى الله عليه وسلم-:"يا أبا بكر لا تبك إن أمن النّاس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته"والحديث قال المزي في الأطراف: أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ومسلم في الفضائل والترمذي والنسائي في المناقب وقال الترمذي حسن صحيح. قوله: (إن أمن النّاس) بفتح الميم وتشديد النون أي أكثرهم جودًا بنفسه وماله بلا استثابة أي لا تعطي لتأخذ أكثر مما أعطيت فليس هو من السنن الذي يفسد
الصنيعة فإنه لا منة عليه -صلى الله عليه وسلم- لأحد بل منته على جميع الخلق ووقع في نسخة من البخاري إن من أمن النّاس على الخ وعليها فتؤول لأجل رفع أبي بكر بأن من أمن صفة لمحذوف أي إن رجلًا من أمن النّاس أو يجعل اسم إن ضمير الشأن كما قيل به في حديث إن من أشد النّاس عذابًا يوم القيامة المصورون. قوله: (ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا) هكذا هو في رواية للبخاري وفي رواة أخرى ولو كنت متخذًا خليلًا وفي رواية لاتخذت أبا بكر بحذف خليلًا وفي أخرى يعني خليلًا والخليل فعيل بمعنى مفعول وهو كما قال الزمخشري المخال الذي يخالك أي يوافقك في خلالك أو يسايرك طريقك من الخل وهو الطريق في الرمل أو تسد خللك كما يسد خلله وقيل أصل الخلة الانقطاع فخليل الله المنقطع إليه والمعنى ها هنا لو كنت منقطعًا إلى غير الله لانقطعت إلا أبي بكر ولو اتسع قلبي لغير الله لاتسع له، وأما قول بعض الصحابة سمعت خليلي -صلى الله عليه وسلم- فانقطاع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك انقطاع إلى الله مع أن البعض هو الذي اتخذ النبي خليلًا لا أن النبي اتخذه خليلًا.
ثم الحديث نظير حديث السيدة فاطمة حيث بكت لما أخبرها النبي -صلى الله عليه وسلم- بقرب وفاته وأزال عنها أثر ذللك الحزن حيث بشرها بأنها سيدة نساء أهل الجنة فكذا الصديق لما حزن وبكى على ما فهمه من الإيذان بفراق المصطفى -صلى الله عليه وسلم- جبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- قلبه فكأنه قال: