قال: (فمن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل غروب الشمس، فإن غربت وهو بها لزمه المبيت والرمي من الغد) .
أما جواز التعجيل في يومين فلقوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه» [1] .
وأما لزوم البيتوتة والرمي من الغد لمن غربت الشمس وهو بمنى فلأن الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم جوزا التعجيل في اليوم الثاني وهو اسم لبياض النهار.
ولأنه يروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «من أدركه المساء في اليوم الثاني فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس» [2] .
قال: (فإذا أتى مكة لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف إذا فرغ من جميع أموره فإن ودع ثم اشتغل في تجارة أو أقام أعاد الوداع) .
أما عدم خروجه من مكة حتى يودع البيت بالطواف إذا فرغ من جميع أموره فلما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم الطواف بالبيت إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض» [3] متفق عليه.
ولمسلم: «كان الناس ينصرفون كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» [4] .
وأما إعادة الوداع إذا ودع ثم اشتغل التجارة أو أقام فلأنه إذا لم يطف بعد اشتغاله أو أقام لم يكن آخر عهده بالبيت وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (1949) 2: 196 كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (3015) 2: 1003 كتاب المناسك، باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5: 152 كتاب الحج، باب من غربت له الشمس يوم النفر الأول بمنى ...
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (1668) 2: 624 كتاب الحج، باب طواف الوداع.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1211) 2: 965 كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه (1327) 2: 963 الموضع السابق.