وأما حل كل شيء لمن فعل جميع ما تقدم ذكره من طواف الزيارة والرمي والنحر والحلق فلقول ابن عمر رضي الله عنهما: «لم يحل النبي صلى الله عليه وسلم من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر فأفاض بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه» [1] .
وعن عائشة رضي الله عنها مثله [2] متفق عليهما.
وقول المصنف رحمه الله: ثم حل بعد قوله سعى يدل على توقف الحل على السعي وهو كذلك إن قلنا هو ركن أو واجب، وإن قلنا هو سنة فقال المصنف رحمه الله في المغني: احتمل أن يحل عقيب الطواف قبل السعي لأنه لم يبق عليه واجب من الحج، واحتمل أن لا يحل حتى يسعى لأنه من أفعال الحج فيأتي به في إحرام الحج.
قال: (ثم يأتي زمزم فيشرب منها لما أحب ويتضلع منه ويقول: بسم الله، اللهم! اجعله لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وريًا وشبعًا وشفاء من كل داء، واغسل به قلبي، واملأه من خشيتك) [3] .
أما إتيانه زمزم بعد سعيه وشربه منه فلما روى جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثم أتى بني عبدالمطلب وهم يسقون فناولوه فشرب منه» [4] .
وأما قصده بشربه ما أحب فلما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ماء زمزم لما شرب له» [5] رواه ابن ماجة.
وأما تضلعه منه فـ «لأن ابن عباس رضي الله عنهما قال لرجل تضلع منها: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن آية ما بيننا وبين المنافقين لا يتضلعون من زمزم» [6] رواه ابن ماجة.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1606) 2: 607 كتاب الحج، باب من ساق البدن معه.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1227) 2: 901 كتاب الحج، باب وجوب الدم على المتمتع ...
(2) أخرجه البخاري في صحيحه 2: 607 كتاب الحج، باب من ساق البدن معه.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1228) 2: 902 كتاب الحج، باب وجوب الدم على المتمتع ...
(3) في المقنع: خشيتك وحكمتك.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه (1218) 2: 891 كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم.
(5) أخرجه ابن ماجة في سننه (3062) 2: 1018 كتاب المناسك، باب الشرب من زمزم.
(6) أخرجه ابن ماجة في سننه (3061) 2: 1017 كتاب المناسك، باب الشرب من زمزم.