والأولى أصح؛ لأن الجمع بين الحديثين أولى. فيجب حمل قوله: «الماء طهور» على الكثير.
فإن قيل: فلِمَ يَنْجُس القليل إذا تغير إن لم يتناوله الحديث؟
قيل: بالقياس على الكثير بل بطريق الأولى لأنه إذا نجس الدافع عن نفسه فأولى أن ينجس غير الدافع.
ولأنه [إذا] [1] نجس بمجرد الملاقاة وإن لم يتغير؛ فلأن ينجس بالتغير بطريق الأولى.
وأما كون الماء الكثير إذا كانت النجاسة المخالطة له غير بول آدمي أو عذرته: الماء يعد طاهرًا فلما تقدم من قوله عليه السلام: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا» [2] . ومن قوله عليه السلام: «الماء طهور لا ينجسه شيء ... الحديث» [3] .
وأما كونه لا ينجس إذا كانت النجاسة بول آدمي أو عذرته المائعة وكان الماء الكثير مما يمكن نزحه على روايةٍ فلعموم الحديثين المتقدمين.
وأما كونه ينجس على روايةٍ فلقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه» [4] متفق عليه.
والأولى أصح؛ لأن خبر البول لا بد من تخصيصه فيخص بخبر القلتين [5] .
ولأن البول كغيره من النجاسات في سائر الأحكام فكذلك في تنجيس الماء.
وأما كونه لا ينجس رواية واحدة إذا كان مما لا يمكن نزحه؛ فلأن نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - ينصرف إلى ما كان بأرضه في عهده من [6] آبار المدينة.
ولأن نجاسه ذلك بما ذكر تؤدي إلى الحرج والمشقة. وذلك منتف شرعًا.
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2) سبق تخريجه ص: 105.
(3) سبق تخريجه ص: 102.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (236) 1: 94 كتاب الوضوء باب البول في الماء الدائم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (283) 1: 236 كتاب الطهارة باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد.
(5) سبق ذكره وتخريجه ص: 105.
(6) في ب في.