فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 3091

وأما كونه له دفعها إلى الساعي فلما روى سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال: «أتيت سعد بن أبي وقاص فقلت: عندي مال وأريد إخراج زكاته وهؤلاء اليوم على ما ترى فما تأمرني؟ فقال: ادفعها إليهم. فأتيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد فقالوا مثل ذلك» [1] رواه سعيد.

ولأنه نائب عن مستحقها فجاز الدفع إليه كولي اليتيم.

وأما كونه يستحب أن يدفع العشر إلى الساعي ويفرق الباقي بنفسه على روايةٍ فلأن العلماء اختلفوا في العشر هل هو زكاة أو غيرها وغير الزكاة لا يتولاه الإمام أو نائبه ففي دفع العشر إلى الساعي خروج من الخلاف المذكور بخلاف غيره.

وأما كون دفعها إلى الإمام العادل أفضل على قول أبي الخطاب فلأنه أعلم بالمصارف، والدفع إليه أبعد من التهمة، ويبرأ به ظاهرًا وباطنًا.

قال:(ولا يجوز إخراجها إلا بنية، إلا أن يأخذها الإمام منه قهرًا.

وقال أبو الخطاب: لا تجزئه أيضًا من غير نية؛ وإن دفعها إلى وكيله اعتبرت النية من الموكِّل دون الوكيل).

أما كون إخراج الزكاة من غير نية إذا لم يأخذها الإمام منه قهرًا لا يجوز والمراد به لا يجزئ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الأعمال بالنيات» [2] .

وقال صلى الله عليه وسلم: «ليس للمرء من عمله إلا ما نواه» [3] .

ولأن الزكاة أحد مباني الإسلام فافتقر إلى النية كالصلاة.

ولأنها عبادة محضة أشبهت الصوم.

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (10189) 2: 384 كتاب الزكاة، من قال: تدفع الزكاة إلى السلطان.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1) 1: 3 باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1907) 3: 1515 كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنية» .

(3) لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج البيهقي في السنن الكبرى عن أنس مرفوعا: «لا عمل لمن لا نية له» 1: 41 كتاب الطهارة، باب الاستياك بالأصابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت