فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 3091

قال: (وينبغي أن يبعث الإمام ساعيًا إذا بدا صلاح الثمر فيخرصه عليهم ليتصرفوا فيه. فإن كان أنواعًا خرص كل نوع وحده وإن كان نوعًا واحدًا فله خرص كل شجرة وحدها، وله خرص الجميع دفعة واحدة) .

أما كون الإمام [1] ينبغي أن يبعث ساعيًا إذا بدا صلاح الثمر فيخرصه؛ فلما روت عائشة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث عبدالله بن رواحة إلى يهود فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه» [2] .

ولما تقدم من حديث عتاب «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل ... الحديث» [3] رواهما أبو داود.

ويجزئ خارص واحد لحديث عائشة.

ولأنه يفعل ما يؤدي اجتهاده إليه فجاز أن يكون واحدًا كالحاكم.

ويشترط أن يكون مسلمًا لأن الكافر لا يؤمن على أمر ديني، أمينًا لأنه يقبل قوله فيما يخبر فاعتبرت أمانته كالشهادة، ذا خبرة لئلا يجور على المالك والفقراء.

وهذا الخرص مختص بالعنب والرطب لدلالة حديثي عائشة وعتاب على خرصهما ودعوى لحاجة إلى أكلهما رطبين مع أن خرصهما ممكن لظهور ثمرتهما واجتماعها في أفنانهما وعناقيدهما بخلاف غيرهما فإنه لم يسمع بالخرص فيه ولا هو في معناه لأن الزيتون ونحوه حبه متفرق في شجره مستور بورقه.

وأما كونه يخرص كل نوع وحده إن كان أنواعًا فلأنه أقرب إلى العدل وعدم الجور لأن الأنواع تختلف في الكثرة والقلة.

وأما كونه يخير في النوع الواحد بين خرصه دفعة أو دفعات فلأن النوع الواحد لا يختلف غالبًا، ولما يلحقه من المشقة لو تعين عليه خرص كل شجرة وحدها.

(1) زيادة يقتضيها السياق.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (1606) 2: 110 كتاب الزكاة، باب متى يخرص التمر.

(3) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت