وقال ابن حامد: الذي وَجدتُ عليه أصحابنا أنه يكون في الغسلة وزن درهم ونحوه من السدر فإذا كان كثيرًا سلبه التطهير.
واختار القاضي وأبو الخطاب أن يغسله أول مرة بثَفَل السدر ثم يغسله بعد ذلك بالماء القراح؛ لأن الإمام أحمد رضي الله عنه شبه غسله بغسل الحياة.
ولأن السدر إن كان كثيرًا سلبه الطهورية. واليسير لا يؤثر.
وينبغي أن يتخذ الغاسل ثلاثة آنية: كبير يجمع فيه الماء الذي يَغسل به الميت يكون بالبُعد منه، وإناءان صغيران يكون أحدهما بيد الغاسل يقلب به والآخر بيد المعاون يغترف به من الكبير ويقلب ما فيه في الذي بيد الغاسل. وإنما كان كذلك والله أعلم ليكون الكبير مصونًا فإذا فسد ما في الصغير من رشاش وغيره كان ما بقي في الكبير كافيًا.
وأما كونه يبدأ بغسل شقه الأيمن ثم الأيسر فلقوله عليه السلام: «وابدأن بميامنها» [1] متفق عليه.
ولأن التيامن مسنون في غسل الحي فكذلك في غسل الميت.
وأما كونه يفيض الماء على جميع بدن الميت فليعم البدن بالغسل.
وأما كونه يفعل ذلك ثلاثًا فلأن في حديث النسوة اللاتي غسلن ابنته: «اغسلنها ثلاثًا» [2] .
وأما كونه يمر يده في كل مرة. والمراد على بطنه فلأن فيه إخراجًا لما في بطنه وأمنًا من فساد الغسل بما يخرج بعده [3] .
وأما كونه يغسله إل خمس ثم إلى سبع إذا لم يَنْقَ بالثلاث «فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للنسوة اللاتي غسلن ابنته: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا إن رأيتن ذلك» [4] .
(1) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..
(2) سيأتي تخريجه في الحديث التالي.
(3) في ب: بعد.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (1200) 1: 424 كتاب الجنائز، باب يجعل الكافور في آخره.
وأخرجه مسلم في صحيحه (939) 2: 646 كتاب الجنائز، باب في غسل الميت.