فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 3091

ولأنها لو لم تجز إلا في موضع واحد لأدى إلى تعطيلها في حق كثير من الخلق لأن وجوبها على أهل البلد العظيم لا يتقيد بسماع ولا بفرسخ فالبعيد يعجز عن قطع المسافة البعيدة ويصير من يخاف الفتنة معذورًا ومع ضيق المكان تقام الصلاة في الشوارع إلى حد يتعذر البلاغ معه [1] لاختلاف الأصوات.

ولأن إقامتها في البلاد الكبار في موضعين مع عدم الإنكار يصير كالإجماع على جواز ذلك.

وعن الإمام أحمد: لا تقام إلا في موضع واحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقمها إلا في موضع واحد. وكذلك الخلفاء بعده.

والأول أصح لما ذكر.

وإنما لم يقمها النبي صلى الله عليه وسلم لعدم الحاجة.

ولأن أحدًا لم يكن ليترك الصلاة خلفه صلى الله عليه وسلم ويصلي خلف غيره.

وأما كونها لا تجوز إقامتها في موضعين مع عدم الحاجة؛ فلأنه لا حاجة. والعبادات المغلب فيها [2] الاتباع ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الخلفاء الراشدين بعده فعلها في موضعين.

وروى ابن عمر رضي الله عنهما: «لا تقام الجمعة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإمام» [3] . خص منه إذا كان لحاجة فيبقى فيما عداه حجة.

ولأن المقصود من الجمعة إقامة الشعائر وتعظيم الإسلام والتفريق من غير حاجة يخل بذلك.

وأما كون جمعة الإمام هي الصحيحة إذا صلي في موضعين مع عدم الحاجة؛ فلأن في الحكم بصحة غيرها افتياتًا على الإمام وتفويتًا لجمعته.

ولأن ذلك يفضي إلى أنه متى شاء أربعون أن يفسدوا على أهل البلد صلاتهم أمكنهم ذلك.

(1) ساقط من ب.

(2) مثل السابق.

(3) ذكره ابن حجر في التلخيص وعزاه إلى ابن المنذر 2: 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت