العدد المشترط. وهل يشترط لهما الطهارة وأن يتولاهما من يتولى الصلاة؟ على روايتين).
أما كون رابع شروط صحة الجمعة أن يتقدمها خطبتان: أما الخطبتان؛ فلأن الله تعالى قال: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] أمر بالسعي إلى الذكر فيكون واجبًا لأن ما ليس بواجب لا يكون السعي إليه واجبًا.
و «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين يقعد بينهما» [1] متفق عليه.
وقال الله تعالى: {واتبعوه لعلكم تهتدون} [الأعراف: 158] .
وقالت عائشة رضي الله عنها: «إنما أقرت الجمعة ركعتين من أجل الخطبة» .
وأما تقدم الخطبتين على الصلاة؛ فـ «لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب الخطبتين قبل الصلاة» [2] . وقد أمرنا باتباعه. وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [3] .
وأما كون الخطبتين من شرط صحتهما حمد الله إلى آخره: أما الحمد؛ فـ «لأن خُطب النبي صلى الله عليه وسلم لم تخل من تحميد» .
ولقوله عليه السلام: «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بحمد الله تعالى فهو أبتر» [4] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (886) 1: 314 كتاب الجمعة، باب القعدة بين الخُطبتين يوم الجمعة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (861) 2: 589 كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة.
(2) عن أنس قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل من المنبر فيعرض له الرجل في الحاجة فيقوم معه حتى يقضي حاجته ثم يقوم فيصلي» .
أخرجه أبو داود في سننه (1120) 1: 292 كتاب الصلاة، باب الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر.
(3) سبق تخريجه ص: 396.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (4840) 4: 261 كتاب الأدب، باب الهدي في الكلام.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1894) 1: 610 كتاب النكاح، باب خطبة النكاح.