فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 3091

قال: (ولا تصح إمامة الأمي. وهو: من لا يحسن الفاتحة أو يدغم حرفًا لا يُدْغَم، أو يبدل حرفًا، أو يلحن فيها لحنًا يحيل المعنى إلا بمثله. فإن قدر على إصلاح ذلك لم تصح صلاته) .

أما كون إمامة الأمي بالقارئ لا تصح؛ فلأنه عجز عن ركن من أركان الصلاة أشبه إمامة القاعد بالقائم.

ولأن القراءة يتحملها الإمام عن المأموم عندنا وعن المسبوق عند المخالف. والأمي ليس أهلًا للتحمل.

وأما كون إمامة الأمي بمثله تصح؛ فلأنهما استويا فصح اقتداء أحدهما بالآخر كالمرأة.

وأما قول المصنف رحمه الله: وهو من لا يحسن الفاتحة .. إلى آخره؛ فبيان للأمي شرعًا. وأما في اللغة: فهو الباقي على أصل خلقته.

والمراد بمن لا يحسن الفاتحة من لا يحفظها، وبمن يدغم حرفًا لا يُدْغَم من يدغم حرفًا في غير مثله وغير ما يقاربه في المخرج، وبمن يبدل حرفًا بغيره من يبدل مثلًا القاف بالكاف فيقول: اهدنا الصراط المستكيم، وبمن يلحن لحنًا يحيل المعنى[مثل أن يكسر الكاف في إياك، ويضم التاء من أنعمت.

وفي تقييد اللحن بتغيير المعنى] [1] دليل على أنه لو لحن لحنًا لا يحيل المعنى لا يكون أميًا. وهو صحيح وصرح به غير المصنف من أصحابنا لأن المعنى المقصود حاصل وإن أساء في العبادة. ومن اللحن الذي لا يحيل المعنى فتح دال {نعبد} ونون {نستعين} [الفاتحة: 5] وهذه المسامحة مختصة بغير التعمد فإن تعمد ذلك لم تصح صلاته لأنه مستهزئ ومتعد [2] .

وأما كون صلاته في نفسه لا تصح إذا قدر على إصلاح الفاتحة؛ فلأنه ترك ركنًا مع القدرة على الإتيان فلم تصح صلاته كما لو ترك الركوع والسجود عمدًا.

(1) ساقط من ب.

(2) في ب: ومعتد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت