وذكر المصنف رحمه الله في المغني هذين الوجهين روايتين.
والحكم في أقطع الرجلين أو إحداهما أو إحدى اليدين كالحكم في أقطع اليدين لاتحاد الكل في الإخلال بعضو وعدمه بما هو ركن.
قال: (ولا تصح الصلاة خلف كافر، ولا أخرس، ولا من به سلس البول، ولا عاجز عن الركوع والسجود والقعود) .
أما كون الصلاة لا تصح خلف كافرٍ؛ فلأن الصلاة تفتقر إلى النية وكذا الوضوء. والنية فيهما لا تصح من الكافر. وسواء عَلم بكفره في الصلاة أو بعد الفراغ منها لأن أمارات الكفر لا تخفى غالبًا فكأنه إذا لم يَعلم يعد مقصرًا.
وأما كونها لا تصح خلف أخرس؛ فلأنه مأيوس من قرائته فقد فات ركن من أركان الصلاة على وجهٍ لا يرجى وجوده فلم تصح الصلاة خلفه كالعاجز عن الركوع والسجود.
فعلى هذا لا فرق بين كون المأموم أخرس أو ناطقًا لما ذكر من فوات الركن الذي هو القراءة.
وذكر المصنف رحمه الله في الكافي أنه يصح إمامة الأخرس بمثله لاستوائهما في فوات الركن. أشبه إمامة الأمي بمثله.
وأما كونها لا تصح خلف من به سلس البول؛ فلأن في صلاته خللًا غير مجبور ببدل.
ولأنه محدث حامل للنجاسة أشبه ما لو صلى خلف محدث يعلم بحدثه.
فإن قيل: فلم صحت صلاته في نفسه؟
قيل: للضرورة.
وأما كونها لا تصح خلف عاجز عن الركوع والسجود والقعود؛ فلأنه أخل بركن لا يسامح به في النافلة فلم يجز للقادر عليه الائتمام به كالقارئ بالأمي.