فصل [في الشك]
قال المصنف رحمه الله: (وأما الشك. فمن شك في عدد الركعات بنى على اليقين. [وعنه يبني على غالب ظنه، وظاهر المذهب أن المنفرد يبني على اليقين] [1] . والإمام على غالب ظنه. فإن استويا عنده بنى على اليقين) .
أما كون من شك يسجد؛ فلما يأتي في الأحاديث بعد.
ولأن الشاك قد يزيد فعله وقد ينقص وكل واحد منهما موجب لسجود السهو لما تقدم.
وأما كونه يبني على اليقين على روايةٍ إمامًا كان أو منفردًا؛ فلما روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى [2] فليبن على اليقين. حتى إذا استيقن أن قد أتم فليسجد سجدتين قبل أن يسلم. فإنه إن كانت صلاته وترًا فقد شفعها وإن كانت شفعًا فإن ذينك يرغمان الشيطان» [3] رواه مسلم.
ولأن الأصل واجب في ذمته بيقين فلا يزول إلا بيقين.
وأما كونه يبني على غالب ظنه على روايةٍ؛ فلما روى ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين» [4] متفق عليه.
وأما كون المنفرد يبني على اليقين والإمام على غالب ظنه على روايةٍ؛ فلأن الإمام له من ينبهه ويذكره إذا أخطأ الصواب. بخلاف المنفرد.
(1) زيادة من ج.
(2) ساقط من ب.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (571) 1: 400 كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (6294) 6: 2456 كتاب الأيمان والنذور، باب: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ... }
وأخرجه مسلم في صحيحه (572) 1: 400 كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود فيه.