وقال صلى الله عليه وسلم: «إن تَغْفِرِ اللهم تغْفِرْ جَمّا، وأيُّ عبدٍ لكَ ما ألَمّا» [1] .
وإنما اعتبر فيمن تقبل شهادته أن لا يرتكب كبيرة؛ لأن الله تعالى أمر أن لا تقبل شهادة القاذف وهي كبيرة. فيقاس عليه كل مرتكب كبيرة.
وإنما اعتبر فيه أن لا يُدمن على صغيرة؛ لأن من لم يرتكب الكبيرة وأدمن على الصغيرة لا يُعدّ مجتنبًا للمحارم لا عُرفًا ولا شرعًا.
ولأن الإدمان على الصغيرة كالكبيرة.
فإن قيل: ما الكبيرة؟
قيل: هي كل معصية فيها حدٌ، والإشراكُ بالله، وقتلُ النفس الحرام، وشهادةُ الزور، وعقوقُ الوالدين.
ونُقل عن الإمام أحمد رحمه الله: لا تقبل شهادة آكل الربا، وقاطعُ الطريق، ومن لا يؤدي زكاة ماله، ومن أخرج في طريق المسلمين الاسطوانة [2] والكنيف، والكاذب الكذب الشديد.
وأما كون اجتناب المحارم. وهو: أن لا يظهر من الشخص إلا الخير على قول؛ فلأن اعتبار ما تقدم ذكره [3] مشقة وحرج، وذلك منتفٍ شرعًا.
قال: (ولا تُقبل شهادة فاسق سواء كان فسقُه من جهة الأفعال أو الاعتقاد. ويتخرج على قبول شهادة أهل الذمة قبول شهادة الفاسق من جهة الاعتقاد المتدين به إذا لم يتدين بالشهادة لموافقه على مخالفه) .
أما كون شهادة الفاسق من جهة الفعل؛ كالزاني والقاتل والسارق وما أشبه ذلك لا تُقبل شهادته رواية واحدة؛ فلما تقدم.
وأما كون شهادة الفاسق من جهة الاعتقاد غير المتدين لا تُقبل أيضًا؛ فلأنه فاسق غير متدين. أشبه الفاسق بالفعل.
وأما كون شهادة الفاسق المتدين بالشهادة لموافقه على مخالفه كالخطابية لا تُقبل أيضًا؛ فلأن الثقة لا تحصل بقوله لتدينه بكذبه.
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (3284) 5: 396 كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة والنجم.
(2) في د: الاصطوانة. وما أثبتناه من الشرح الكبير 12: 38.
(3) في د كلمتان غير واضحتين.