قال:(وإذا تداعيا عينًا لم تخل من أقسام ثلاثة:
أحدها: أن تكون في يد أحدهما فهي له مع يمينه أنها له لا حق للآخر فيها إذا لم يكن بينة).
أما كون التداعي المذكور لا يخلو من أقسام ثلاثة؛ فلأن العين مع التداعي لا تخلو من أن تكون في يد أحدهما، أو في يديهما، أو في يد غيرهما.
وأما كون أحدها: أن تكون في يد أحدهما؛ فظاهر.
وأما كونها لمن هي في يده مع يمينه إذا لم يكن بينة؛ فلأن اليد دليل الملك ظاهرًا.
وإنما اشترطت يمينه أنها له لا حق للآخر فيها؛ لأن من ليست في يده يحتمل أن تكون العين له فشرعت اليمين في حق صاحبه من أجل الاحتمال المذكور.
وإنما اشترط عدم البينة؛ لأن البينة إذا كانت أظهرت الحق فلم يحتج معها إلى يمين.
قال: (ولو تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليها حمل، والآخر آخذ بزمامها فهي للأول. وإن تنازعا قميصًا أحدهما لابسه والآخر آخذ بكمه فهو للابسه) .
أما كون الدابة للراكب أو لمن عليها حمل دون الآخذ بالزمام؛ فلأن تصرف كل واحد منهما في العين أقوى من تصرف الآخذ بالزمام، ويده آكد؛ لأنه المستوفي للمنفعة.
وأما كون القميص للابسه دون الآخذ بكمه؛ فلأن اللابس مع الآخذ بالكم أحسن حالًا من الراكب مع الآخذ بالزمام، والراكب أولى من الآخذ بالزمام فكذا ما هو أحسن حالًا منه.