وتجوز قسمة الثمار خرصًا وقسمة ما يُكال وزنًا وما يوزن كيلًا والتفرق في قسمة ذلك قبل القبض. وإذا حلف لا يبيع فقسم له لم يحنث. وحكي عن أبي عبدالله بن بطة ما يدل على أنها كالبيع فلا يجوز فيها ذلك).
أما كون هذه القسمة والمراد بها قسمة الإجبار إفراز حق أحد الشريكين من الآخر في ظاهر المذهب وليست بيعًا؛ فلأنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك، ولا تجب فيها الشفعة، ويدخل فيها الإجبار، وتلزم بإخراج القرعة، ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر. والبيع بخلاف ذلك.
ولأنها تنفرد عن البيع باسمها وأحكامها. فلم تكن بيعًا؛ كسائر العقود.
فعلى هذا يترتب على ذلك أمور:
أحدها: أنه يجوز قسم الوقف؛ لأن تمييز الوقف جائز.
وثانيها: أنه إذا كان نصف العقار طلقًا ونصفه وقفًا جازت قسمته أيضًا؛ لأنه إذا جازت قسمة الوقف المحض. فلأن تجوز قسمة ما بعضه طلقٌ وبعضه وقف بطريق الأولى.
وثالثها: أنه تجوز قسمة المكيل وزنًا والموزون كيلًا؛ لأن الغرض التمييز لا البيع.
ورابعها: أنه يجوز التفرق في قسمة المكيل والموزون قبل القبض؛ لأن التفرق إنما منع منه في بيع ذلك قبل قبضه والتقدير: أن القسمة إفراز.
وخامسها: أنه إذا حلف حالفٌ أنه لا يبيع فقسم لم يحنث؛ لأن ذلك ليس ببيع.
وأما كونها كالبيع في روايةٍ؛ فلأنه يبدل نصيبه من أحد السهمين بنصيب صاحبه من القسم الآخر. وهذا حقيقة البيع.
فعلى هذا لا يجوز قسمة الوقف ولا ما بعضه وقفٌ؛ لأن بيع الوقف لا يجوز. ولا قسمة المكيل وزنًا ولا الموزون كيلًا؛ لأن بيع المكيل لا يجوز وزنًا وبيع الموزون لا يجوز كيلًا. ولا يجوز التفرق في قسمة المكيل والموزون قبل القبض؛ لأن التفرق في بيع ذلك قبل قبضه غير جائز. وإن حلف لا يبيع فقسم حنث؛ لأن القسمة بيع.