فصل [في شروط البينة]
قال المصنف رحمه الله: (وتُعتبر في البينة العدالةُ ظاهرًا وباطنًا في اختيار أبي بكر والقاضي. وعنه: تقبل شهادةُ كل مسلمٍ لم تظهر منه ريبةٌ. اختارها الخرقي. وإن جُهل إسلامه رُجع إلى قوله. والعمل على الأول) .
أما كون العدالة تُعتبر في البينة؛ فلأن الله تعالى قال: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] . والشهادة نبأ فيجب التثبت في شهادة غير العدل.
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجوزُ شهادةُ خائنٍ ولا خائنةٍ ولا ذي غِمرٍ على أخيهِ ولا محدودٍ في الإسلام» [1] .
ولأن دِين الفاسق لا يردعه عن ارتكاب محظورات الدين، ولا تحصل الثقة بخبره.
وأما كونها تُعتبر فيها ظاهرًا وباطنًا في اختيار من ذكر؛ فلأن العدالة شرط لما تقدم. فيكون العلم بها شرطًا؛ كالإسلام.
وأما كون شهادة من ذكر تقبل في روايةٍ اختارها الخرقي؛ فلأن ظاهر حال المسلم العدالة، ولهذا قال عمر: «المسلمونَ عدولٌ بعضهُم على بعض» [2] .
وروي «أن أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهدَ برؤيةِ الهلال. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3601) 3: 306 كتاب الأقضية، باب من ترد شهادته.
وأخرجه الترمذي في جامعه (2298) 4: 545 كتاب الشهادات، باب ما جاء فيمن لا تجوز شهادته.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2366) 2: 792 كتاب الأحكام، باب من لا تجوز شهادته.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 197 كتاب الشهادات، باب من جرب بشهادة زور لم تقبل شهادته.