قال:(والنذر المنعقد على خمسة أقسام:
أحدها: النذر المطلق. وهو أن يقول: لله عليَّ نذر. فيجب به كفارة يمين.
الثاني: نذر اللجاج والغضب. وهو: ما يقصد به المنع من شيء غيره أو الحمل عليه؛ كقوله: إن كلمتكَ فلله عليَّ الحج، أو صوم سنة، أو عتق عبدي، أو الصدقة بمالي. فهذا يمين يتخير بين فعله والتكفير).
أما كون النذر المنعقد على خمسة أقسام؛ فلأنه تارة يكون مطلقًا، وتارة نذر لجاج وغضب، وتارة مباحًا، وتارة معصية، وتارة تبررًا.
وأما كون أحد أقسام النذر المنعقد: النذر المطلق كما مثل المصنف رحمه الله من قوله: لله عليَّ نذر؛ فلأنه نذر فيدخل في قوله تعالى: {وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «النذرُ حلفَة (1» ) [2] .
وأما كونه تجب به كفارة يمين؛ [فلقوله صلى الله عليه وسلم «كفارةُ النذر إذا لم يُسمِّ كفارةُ يمين» [3] . رواه الترمذي] [4] وقال: حديث حسن صحيح غريب.
ولأنه قول ابن عباس وابن مسعود وجابر وعائشة ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم.
وأما كون الثاني من أقسام النذر المنعقد: نذر اللجاج والغضب كما مثل المصنف رحمه الله؛ فلما ذكر قبل.
وأما كونه يمينًا يتخير بين فعله والتكفير؛ فلأن ذلك خرج مخرج اليمين. فوجب أن يعطى حكمها.
(1) في د زيادة: وما يأتي في كفارته.
(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (866) 17: 313 عن عقبة بن عامر، ولفظه: «النذر يمين، وكفارته كفارة يمين» .
(3) أخرجه الترمذي في جامعه (1528) 4: 106 كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في كفارة النذر إذا لم يسم.
(4) زيادة من الشرح الكبير 11: 334.