فهرس الكتاب

الصفحة 2846 من 3091

فصل [الشرط الثالث]

قال المصنف رحمه الله: (الثالث: الحنث في يمينه بأن يفعل ما حلف على تركه، أو يترك ما حلف على فعله، مختارًا ذاكرًا. وإن فعله مكرهًا أو ناسيًا فلا كفارة عليه. وعنه: على الناسي كفارة) .

أما كون من شروط وجوب الكفارة الحنث في يمينه؛ فلأن من لم يحنث لا كفارة عليه؛ لكونه لم يهتك حرمة القسم.

وأما كون الحنث في اليمين أن يفعل ما حلف على تركه، أو يترك ما حلف على فعله؛ فلأن الحنث الإثم، ولا وجود لذلك إلا بما ذكر.

وأما كون الحانث مختارًا ذاكرًا؛ فلأن غير المختار المكره، وغير الذاكر الناسي. وسيأتي ذكرهما.

وأما كون من فعل ما تقدم ذكره مكرهًا لا كفارة عليه؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عُفيَ لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهُوا عليه» [1] .

ولأن فعل المكره لا يُنسَبُ إليه. فلم يكن عليه كفارة؛ كما لو لم يفعله.

وقال أبو الخطاب: الإكراه كالنسيان؛ لشمول الحديث لهما.

والأول أولى؛ لأن الحديث وإن شملهما إلا أن المكره لا ينسب إليه الفعل. بخلاف النسيان.

وأما كون من فعل ما تقدم ذكره ناسيًا لا كفارة عليه على المذهب؛ فلما تقدم.

ولأن الكفارة تجب لرفع الإثم، ولا إثم على الناسي.

وأما كونه عليه كفارة على روايةٍ؛ فلأن الفعل ينسب إليه في الجملة. أشبه الذاكر.

(1) سبق تخريجه قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت