فهرس الكتاب

الصفحة 2833 من 3091

قال: (وأما ما لا يُعدّ من أسمائه؛ كالشيء والموجود. فإن لم ينو به الله تعالى لم يكن يمينًا. وإن نواه كان يمينًا. وقال القاضي: لا يكون يمينًا أيضًا) .

أما كون الحلف بذلك لا يكون يمينًا مع عدم النية؛ فلأن الذي يجب بالحلف به الكفارة لم يُقصد ولا اللفظ ظاهر في إرادته. فوجب أن لا يترتب عليه ما يترتب على الحلف بالله.

وأما كونه يمينًا إذا نوى بذلك اليمين على المذهب؛ فلأنه يصح أن يُقسم بشيء يصح أن يُراد به الله قاصدًا به الحلف. فكان يمينًا مكفرة؛ كما لو قال: والملك والقادر.

وأما كونه لا يكون يمينًا على قول القاضي؛ فلأن اليمين إنما تنعقد بحرمة الاسم، فمع الاشتراك لا يكون له حرمة، والنية بمجردها لا تنعقد بها اليمين.

والأول أصح؛ لما ذكر.

وقوله: مع الاشتراك لا حرمة للاسم باطلٌ بالاسم المشترك الظاهر في"الله".

وقوله: النية بمجردها لا تنعقد بها اليمين مسلم. واليمين هاهنا ما انعقدت بمجرد النية بل بها مع اللفظ المحتمل؛ لأن النية تصرف اللفظ المحتمل إلى أحد محتمليه.

قال: (وإن قال: وحقِّ الله، وعهد الله، وايم والله، وأمانة الله، وميثاقه وقدرته، وعظمته وكبريائه، وجلاله وعزته ونحو ذلك فهو يمين) .

أما كون قول: وحق الله يمينًا؛ فلأن عرف الاستعمال يشهد أن يستعمل في القسم. فوجب أن يكون قسمًا.

وأما كون قول: وعهد الله يمينًا؛ فلما ذكر. وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها «حلفت به لا تكلم ابن الزبير. فلما كلمته أعتقت أربعينَ رقبةً. فكانت إذا ذكرته تَبكي وتقول: واعهداه» (1) .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5725) 5: 2255 كتاب الأدب، باب الهجرة. ولم يذكر لفظ: «واعهداه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت