فهرس الكتاب

الصفحة 2822 من 3091

وأما كونه إذا أكل من صيد بعد تعلمه لا يحرم ما تقدم من صيده؛ فلأنه كان معلمًا حين الاصطياد. فلم يضر نسيانه بعد ذلك. ودليل كونه معلمًا: جواز الإقدام على صيده المذكور قبل ذلك.

وأما كون ما أكل منه لا يباح في روايةٍ؛ فلما تقدم من قوله عليه السلام: «فإن أكلَ فلا تأكُل» [1] .

وأما كونه يحل في روايةٍ؛ فلأنه ثبت [كونه معلمًا، والأكل يحتمل أن يكون لنسيان أو لفرط جوع فلا يترك] [2] ما ثبت يقينًا للاحتمال. والحديث محمول على كلبٍ لم يثبت تعليمه.

قال: (والثاني: ذو المخلب؛ كالبازي والصقر والعقاب والشاهين فتعليمه بأن يَسترسلَ إذا أُرسل، ويجيبَ إذا دُعي. ولا يعتبر تركُ الأكل) .

أما كون النوع الثاني من نوعي الجوارح ذا المخلب؛ فلأنه جارح. أشبه ذا الناب.

وأما كون ذي المخلب تعليمه أن يَسترسلَ إذا أُرسل، ويجيبَ إذا دُعي؛ فلما تقدم في الكلب.

وأما كون ترك [3] الأكل لا يعتبر؛ فلما روى الخلال بإسناده عن ابن عباس قال: «فإن أكلَ الكلبُ فلا تأكُل وإن أكلَ الصقرُ فكُل؛ لأنك تستطيعُ أن تضربَ الكلبَ ولا تستطيعُ أن تضربَ الصقر» [4] .

ولأن جوارح الطير تعلم بالأكل ويتعذر تعليمها مع ترك الأكل. فلم يقدح الأكل في تعليمها. بخلاف الكلب.

فإن قيل: فقد روى الشعبي عن عدي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإن أكلَ الكلبُ والبازُ فلا تأكُل» [5] .

(1) سبق تخريجه في الحديث السابق.

(2) ساقط من أ.

(3) في أ: من ترك.

(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 238 كتاب الصيد والذبائح، باب البزاة المعلمة إذا أكلت.

(5) أخرجه أبو داود في سننه (2851) 3: 109 كتاب الصيد، باب في الصيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت