قال: (وإن رمى صيدًا فأثبته ثم رماه آخر فقتله لم يحل، ولمن أثبته قيمته مجروحًا على قاتله؛ إلا أن يصيب الأول مقتله دون الثاني أو يصيب الثاني مذبحه فيحل وعلى الثاني ما خرق من جلده) .
أما كون من رمى صيدًا فأثبته من غير أن يصيب مقتله ثم رماه آخر فقتله من غير أن يصيب مذبحه لا يحل؛ فلأن بإثبات الأول صار مقدورًا على تذكيته والثاني لم يذكه. فوجب أن لا يحل؛ لعدم الذكاة المشترطة.
وأما كون من أثبته له قيمته مجروحًا على قاتله؛ فلأن مثبته ملكه بإثباته والقاتل قتله مجروحًا. فوجبت قيمته مجروحًا لمثبته؛ لأنه مالكه.
وأما كونه يحل إذا أصاب الأول مقتله؛ فلأن قتل الصيد بمنزلة ذكاته. وظاهر كلام المصنف رحمه الله هنا: أنه يشترط في حل الصيد بإصابة الأول مقتله أن لا يصيب ذلك الثاني مقتلًا [1] . وهو صحيح.
قال في المغني: لو أصاب الثاني أيضًا مقتلًا لم يحل وكلام الخرقي يحتمله وذلك قوله: إذا ذبح فأتى على المقتل [2] فلم تخرج الروح حتى وقعت [3] في الماء، أو وطئ عليها شيء لم تؤكل. ثم قال: وقال القاضي وغيره من أصحابنا: يحل؛ لأن رمي الثاني لا أثر له.
وأما كونه يحل إذا أصاب الثاني مذبحه؛ فلأن الواجب الذكاة وقد صادف فعل الثاني محلها وحصلت.
وأما كون الثاني عليه ما خرق من جلده؛ فلأنه لم يُتلف سوى ذلك.
(1) ساقط من أ.
(2) في أ: المقاتل.
(3) في أ: وقعته.