فصل [الشرط الرابع]
قال المصنف رحمه الله: (الرابع: أن يذكر اسم الله عند الذبح وهو أن يقول: بسم الله. لا يقوم غيرها مقامها؛ إلا الأخرس فإنه يومئ إلى السماء) .
أما كون الرابع [1] من شروط الذكاة: أن يذكر اسم الله تعالى؛ فلأن الله تعالى قال: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] . والفسق حرام؛ لقوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتةً أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا ... الآية} [الأنعام: 145] .
وأما كون ذلك عند الذبح؛ فلأن الله تعالى أمر به وأطلق، و «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذبح سمى» [2] . فيحمل مطلق الآية على فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما كونه أن يقول: بسم الله لا يقوم غيرها مقامها إذا لم يكن أخرسًا [3] ؛ فلأن إطلاق التسمية ينصرف إلى ذلك.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت أنه قال عند الذبح: بسم الله فيحمل مطلق الآية عليه.
وأما كون الأخرس يومئ برأسه [4] إلى السماء؛ فلأن إشارته[تقوم مقام النطق.
ولأن إشارته] [5] تدل على قصد تسميته الذي في السماء. وفي الحديث «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل الجاريةَ فقال لها: أينَ الله؟ فأشارتْ إلى السماء. فقال:
(1) في د: الذابح.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (5238) 5: 2113 كتاب الأضاحي، باب من ذبح الأضاحي بيده. ولفظه: « ... يسمي ويكبر ... » .
أخرجه مسلم في صحيحه (1966) 3: 1556 كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية ... ، نحوه.
(3) في الأصول: أخرس. والصواب ما أثبتناه.
(4) ساقط من أ.
(5) مثل السابق.