وفي الأثر «أن معاذًا قال لأبي موسى فوجد عنده رجلًا موثقًا. فقال: ما هذا؟ قال: رجلٌ كان يهوديًا فأسلم [1] ثم راجع دينهُ دينَ السوء فتهوّد. قال: لا أجلسُ حتى يُقتلَ. قضاءُ الله ورسوله. قال: اجلس [قال: لا أجلس] [2] حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمرَ به فقُتل» [3] متفق عليه.
ولأن المرتد يقتل لكفره. فلم تجب استتابته؛ كالأصلي [4] .
وأما كونها تستحب؛ فلأنه مختلف في وجوبها. فأدنى الأحوال أن يكون مستحبًا.
والأول أصح؛ لما تقدم.
وأما قوله: «من بدَّلَ دينهُ فاقتلُوه» [5] فمحمول على القتل بعد الاستتابة.
وأما الحديث الآخر فيروى فيه: «أن المرتد استُتيب قبل قدوم معاذ» [6] . رواه أبو داود.
فعلى هذا يضيق عليه ويحبس لينزجر عن ذلك ويرجع عن دينه الذي صار إليه، وفي حديث عمر: «فهلا حبستمُوه» [4] ، وعلى الثانية يجوز قتله في الحال؛ لما ذكر في حديث معاذ.
وأما كونه يقتل إذا لم يتب؛ فلما تقدم من قوله عليه السلام: «من بدَّلَ دينهُ فاقتلُوه» [8] .
(1) زيادة من الصحيحين.
(2) ساقط من د.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (4088) 4: 1579 كتاب المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما إلى اليمن قبل حجة الوداع. مختصر.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1733) 3: 1456 كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها.
(4) في أ: كالأصل.
(5) سبق تخريجه ص: 352.
(6) أخرجه أبو داود في سننه (4355) 4: 127 كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد.
(7) سبق تخريجه ص: 357.
(8) سبق تخريجه ص: 352.