فهرس الكتاب

الصفحة 2639 من 3091

أتيتُ منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا ... وذكر الحديث» [1] . رواه أبو داود.

وأما كونه لا ينزع عن إقراره حتى يتم الحد؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه لما هرب ماعز: هلاّ تركتمُوه» [2] .

قال: (الثاني: أن يشهد عليه أربعة رجال أحرار عدول يصفون الزنى ويجيئون في مجلس واحد سواء جاؤوا متفرقين أو مجتمعين) .

أما كون الثاني من الشيئين اللذين يثبت بهما الزنى أن يُشهد عليه؛ فلأن الشهادة مثبتة لغير الزنى. فوجب أن تكون مثبتة له أيضًا، وفي حديث عمر: «إنّ الرجمَ حقٌ واجبٌ ما قامت البينة» [3] .

وأما كون من يشهد عليه أربعة؛ فلأن الله تعالى قال: {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء} [النور: 13] ، وقال: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] ، وقال: {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] .

وأما كونهم رجالًا؛ فلأن في شهادة النساء شبهة لما في قبول شهادتهن من الاختلاف، والحدود تدرأ بالشبهات.

وأما كونهم أحرارًا؛ فلأن في شهادة العبيد خلافًا بين العلماء، وذلك شبهة. فلا تقبل فيما يدرأ بالشبهات.

وأما كونهم عدولًا؛ فلأن ذلك شرط في سائر الشهادات. فلأن يشترط ذلك فيما فيه يحتاط بطريق الأولى.

وأما كونهم يصفون الزنى فيقولون: رأينا ذكره في فرجها كالمِرْوَد في المكحلة والرشاء في البئر؛ فلأن ذلك شرط في الإقرار. فلأن يشترط في الشهادة بطريق الأولى.

وفي حديث جابر قال: «جاءت اليهود برجل منهم وامرأة زنيا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ائتوني بأعلم رجلين منكم. فأتوا بابني صُوريا. فَنَشَدَهما كيف تجدان أمرَ

(1) أخرجه أبو داود في سننه (4428) 4: 148 كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك.

(2) سبق تخريجه ص: 228.

(3) سبق تخريجه ص: 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت