فصل [في كيفية القسامة]
قال المصنف رحمه الله: (ويُبدأ في القسامة بأيمان المدعين. فيحلفون خمسين يمينًا. ويختص ذلك بالوارث. فتقسم الأيمان بين الرجال منهم على قدر ميراثهم. فإن كان الوارث واحدًا حلفها، وإن كانوا جماعة قسمت عليهم على قدر ميراثهم. فإن كان فيها كسر جبر عليهم؛ مثل: زوج وابن يحلف الزوج ثلاث عشرة يمينًا والابن ثمانية [1] وثلاثين. وإن خلف ثلاثة بنين حلف كل واحد منهم سبع عشرة يمينًا. وعنه: يحلف من العصبة الوارث منهم وغير الوارث خمسون رجلًا على كل واحد منهم يمينًا) .
أما كون القسامة يُبدأ فيها بأيمان المدعين؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بأيمانهم في حديث سهل بن أبي حثمة فقال لحويصة ومحيصة وعبدالرحمن: «يحلفُ خمسونَ منكم فقالوا: أمرٌ لم نشهده كيفَ نحلف؟ قال: فتبرئكمْ يهودُ بأيمان خمسينَ منهم» [2] .
فإن قيل: يرد على ذلك أمران:
أحدهما: الكلام في حديث سهل بما روى أبو داود بإسناده أن محمد بن إبراهيم قال: «وايمُ الله! ما قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم احلفوا على ما لا علمَ لكم به ولكنه كتبَ إلى يهودَ حين كلمه الأنصار فكتبوا يحلفونَ بالله ما قتلوهُ ولا يعلمونَ له قاتلًا» [3] .
وثانيهما: أنه ينبغي أن يبدأ بأيمان المدعى عليهم لأمور:
(1) في أ: عشر والابن ثمانيًا.
(2) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..
(3) أخرجه أبو داود في سننه (4525) 4: 179 كتاب الديات، باب: في ترك القود بالقسامة.