قال: (فلو قطع الأنثيين والذكر معًا أو الذكر ثم الأنثيين لزمه ديتان. ولو قطع الأنثيين ثم قطع الذكر وجبت دية الأنثيين. وفي الذكر روايتان إحداهما: دية، والأخرى: حكومة أو ثلث الدية) .
أما كون قطع الأنثيين والذكر معًا أو الذكر أولًا ثم الأنثيين يلزم قاطعهما ديتان؛ فلأن كل واحد منهما إذا قطع منفردًا وجبت ديته فإذا اجتمع قطعهما وجبت ديتان.
وأما كون قطع الأنثيين أولًا ثم الذكر يجب في الأنثيين ديتهما وفي الذكر الروايتان المتقدم ذكرهما؛ فلأن قطع الأنثيين لم يصادف ما يوجب نقصهما عن ديتهما، وقطع الذكر نظرًا إلى أنه ذكر فيه دية الذكر [1] ؛ لدخوله في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «في الذكرِ الدية» [2] ، ونظرًا إلى أنه صادف ذكر خصي فيه ما تقدم في ذكر الخصي.
قال: (وإن أشل الأنف أو الأذن أو عوجهما[ففيه حكومة. وفي قطع الأشل منهما كمال ديته) .
أما كون من ذُكر] [3] عليه في ذلك حكومة؛ فلأنه لا تقدير في ذلك، والحكومة واجبة في كل موضع لا مقدر فيه.
فإن قيل: شلل كل عضو بمنزلة قطعه. فلم لم يكن الأمر هاهنا كذلك؟
قيل: لأن نفع الأنف والأذن باق مع الشلل. بخلاف اليد فإن نفعها غير باق. وإنما قلنا أن نفع الأنف كونه مجرى اجتذاب الهواء، ونفع الأذن كونها تجمع الصوت ويمنع دخول الهوام في الصماخ، وذلك كله موجود مع الشلل.
وأما كون قطع الأشل من الأنف والأذن فيه كمال ديته؛ فلأنه صادف عضوًا كامل المنفعة والجمال. أشبه الصحيح.
(1) من هنا سقط لوحة من د.
(2) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..
(3) ساقط من أ، وقد استدركنا المتن من المقنع، والباقي زيادة يقتضيها السياق.