فهرس الكتاب

الصفحة 2448 من 3091

وأما قول المصنف رحمه الله: إلا مارن الأشم ... إلى آخره؛ فهو استثناء من استوائهما في الصحة والكمال.

فإن قيل: القول المذكور إنما يعقب قوله: يحتمل أن يؤخذ بهما. فلم لم يعد إليه؟

قيل: لوجهين: أحدهما: أنه لا يتناول ما ذُكر؛ لأن الضمير في قوله: بهما عائد إلى ذَكَر الخصي والعنين.

وثانيهما: أن الاستثناء من الإثبات نفي. وقوله: يؤخذ بهما إثبات والمستثنى مثبت بدليل أنه قال: إلا مارن الأشم الصحيح يؤخذ.

فعلى ما ذكر أولًا يكون المعنى أن استواءهما المذكور شرط إلا في أشياء:

أحدها: أن مارن الأشم هل يؤخذ بمارن الأخشم؟ وهو: الذي لا يشم به. فيه وجهان:

أحدهما: يؤخذ به؛ لأن عدم الشم لعلة في الدماغ والمارن صحيح. فوجب أخذ الأشم به؛ لأنه مثله في كونه صحيحًا.

فإن قيل: إذا استويا في الصحة فلا حاجة إلى استثنائهما؛ لأن الشرط استواؤهما وهو موجود.

قيل: هو بالنظر إلى فوات الشم غير مساو. فنبه المصنف رحمه الله على أن ذلك لا أثر له، وذكره بلفظ الاستثناء نظرًا إلى ذلك.

والثاني: لا يؤخذ به لأن منفعة الشم قد ذهبت. فهو بالنسبة إلى الأشم كاليد الصحيحة مع الشلاء.

وثانيها: أن المارن الصحيح هل يؤخذ بالمخزوم؟ فيه وجهان:

أحدهما: يؤخذ به كمارن الأشم.

والثاني: لا يؤخذ به لأنه لا يماثله وهذا أصح لما ذكر ولذلك لم يحكِ المصنف رحمه الله في الكافي في ذلك خلافًا وذكر في المغني بدل المخزوم المخذوم (1) . وعلل الأخذ وعدمه بما يأتي في المستحشف.

وثالثها: أن المارن الصحيح هل يؤخذ بالمستحشف؟ فيه وجهان:

(1) ساقط من د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت