وأما قول المصنف رحمه الله: وهو بالغ عاقل؛ فمعناه أن يشترط لنفي الضمان أمران [1] : البلوغ والعقل؛ فلأن فعل الصبي والمجنون لا عبرة به.
ويشترط له أمر آخر لم يذكره المصنف رحمه الله وهو: العلم بكون السم قاتلًا؛ لأن من جهل ذلك لا يصح أن يقال علم بكونه قاتلًا.
وأما كونه لا ضمان عليه إذا خلط شخصٌ طعام نفسه فأكله غيره بغير إذنه؛ فلأن صاحب الطعام لم يقتله وإنما الآكل قتل نفسه.
ونظيره شخص حفر في داره بئرًا فدخل غيره بغير إذنه فوقع [2] فيه.
قال: (فإن ادعى القاتل بالسم أني لم أعلم أنه سم قاتل لم يقبل في أحد الوجهين، ويقبل في الآخر ويكون شبه عمد) .
أما كون من ادعى ما ذكر لا يقبل قوله في أحد الوجهين؛ فلأنه ادعى ما يسقط الواجب عليه. فلم يقبل قوله؛ كغيره من الإسقاطات.
ولأن السم يقتل غالبًا. فلم يقبل قوله في أنه لم يعلم أنه سُمٌّ قاتل؛ كما لو جرحه وقال: لم أعلم أنه يموت به.
وأما كونه يقبل قوله في الوجه الآخر؛ فلأنه يجوز أن يخفى عليه أن السم قاتل. فيكون ذلك شبهة. فيسقط به القصاص.
وأما كونه على هذا يكون شبه عمد؛ فلأنه من حيث إنه قصد فعل الشيء الداعي إلى القتل يشبه العمد فيكون شبه عمد لشبهه به.
قال: (الثامن: أن يقتله بسحر يقتل غالبًا) .
أما كون الثامن مما ذكر ما ذكر؛ فلأنه يلي السابع.
وأما كون القتل بالسحر المذكور عمدًا؛ فلأنه قتل بشيء يقتل مثله غالبًا. أشبه ما لو ضربه بسكين.
(1) ساقط من أ.
(2) في د: وقع.