فهرس الكتاب

الصفحة 2297 من 3091

ولأن في ذلك إهانة. أشبه البسط.

فإن قيل: الكلام في الجلوس لدعوة العرس فما بال المصنف لم يتعرض له في بسط ما فيه صورة حيوان وجعله على وسادة؟

قيل: قد تقدم أن المبيح لعدم الجلوس فعل صاحب الدعوة المحرم في داره فإذا تبين أن فعل ذلك ليس بمحرم علم انتفاء المبيح. فيفهم منه الجلوس؛ لانتفاء المبيح لعدمه.

قال: (وإن ستر الحيطان بستورٍ لا صور فيها أو فيها صور غير الحيوان فهل تباح؟ على روايتين) .

أما كون ما ذكر لا يباح على روايةٍ؛ فلأن ابن عباس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه نهى أن تستر الجدر» [1] رواه الخلال.

وعن عبدالله: «أن أبا أيوب قال له: يا عبدالله! تسترون الجدر؟ لا أطعم لكم طعامًا ولا أدخل لكم بيتًا» [2] . رواه الأثرم.

وعن عبدالله بن يزيد الخطمي «أنه دعي إلى طعام. فرأى البيتَ منجدًا. فقعد خارجًا وبكى. فقيل: ما يبكيك؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا قد رقعَ بردةً له بقطعة أدم. فقال: تطالعت عليكم الدنيا -ثلاثًا-. فقال: أنتم اليوم خير أم إذا غدت عليكم قصعة وراحت أخرى، ويغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى، وتسترون بيوتكم؛ كما تستر الكعبة. قال عبدالله: أفلا أبكي وقد بقيت حتى رأيتكم تسترون بيوتكم؛ كما تستر الكعبة» .

وأما كون ذلك يباح على روايةٍ؛ فلأن ابن عمر فعله، وفُعل في زمن الصحابة رضوان الله عليهم، وقد رجّح المصنف في المغني هذه الرواية.

فإن قيل: الحرمة المذكورة مطلقة في كل حال أو يشترط في ذلك عدم الحاجة.

(1) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير 1: 170.

(2) ذكره البخاري في صحيحه تعليقا مختصرًا 5: 1986 كتاب النكاح، باب هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة؟ وقال ابن حجر: وصله أحمد في كتاب الورع، ومسدد في مسنده. فتح الباري 9: 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت