وقول المصنف رحمه الله: لم يجلس: ظاهرُه أنه ممنوع من الجلوس. ودليله ظاهر؛ لأن الستر المتقدم منكر لما تقدم. فيحرم على المشاهد له الجلوس؛ لما تقدم.
وقال في المغني: أما دخول منزل فيه صورة فليس بمحرم. وإنما أبيح ترك الدعوة من أجله عقوبة للداعي بإسقاط حرمته لاتخاذه المنكر في داره. فلا يجب على من رآه في منزل الداعي الخروج في ظاهر كلام أحمد رضي الله عنه فإنه قال في روايةِ الفضل بن زياد: إذا رأى صورًا على الستر لم يكن رآها حين دخل قال: هو أسهل من أن يكون على الجدار.
قيل له: فإن لم يره إلا عند وضع الخوان أيخرج؟ قال: لا تضيق علينا. ولكن إذا رأى هذا وبخهم ونهاهم. يعني لا يخرج. هذا لفظه. واحتج على ذلك بـ «أن النبي صلى الله عليه وسلم دخلَ الكعبة فرأى فيها صورةَ إبراهيم وإسماعيل» [1] .
وبأن عليًا دخل ومعه جماعة من المسلمين الكنيسة لما عمل النصارى طعامًا لعمر حين قدم الشام فجعل علي ينظر إلى الصور.
وبأن دخول البيَع والكنائس غير حرام وفيها الصور. فكذلك المنازل.
فإن قيل: فقد جاء في الحديث: «أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة» [2] . وذلك مشعر بالتحريم.
ولأنه لو لم يكن محرمًا لما جاز ترك الإجابة الواجبة من أجله.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2027) 2: 214 أول كتاب المناسك، باب في دخول الكعبة.
(2) عن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة» .
أخرجه البخاري في صحيحه (3144) 3: 1206 كتاب بدء الخلق، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ...
وأخرجه مسلم في صحيحه (2106) 3: 1665 كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان ...