وأما كون غير فعل الصيام والطلاق لا يباح حتى تغتسل؛ فلأن المانع من ذلك زمن الحيض موجود زمن الانقطاع قبل الغسل فوجب بقاء ما كان [على ما كان] [1] عملًا بالمقتضى واستصحابًا للحال.
قال: (ويجوز أن يستمتع [2] من الحائض بما دون الفرج. فإن وطئها في الفرج فعليه نصف دينار كفارة. وعنه: ليس عليه إلا التوبة) .
أما كون الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج يجوز فلقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» [3] رواه مسلم.
ولأن وطء الفرج إنما مُنع من الأذى ويختص المنع بموضع الأذى.
وأما كون من وطئها في الفرج عليه نصف دينار كفارة على روايةٍ فـ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار أو بنصف دينار» [4] رواه أبو داود والنسائي.
وأما كونه ليس عليه إلا التوبة على روايةٍ؛ فلأن الحديث المذكور قيل ليس بصحيح. ولذلك قال الإمام أحمد رضي الله عنه: لو صح الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كنا أخذنا به.
ولأنه وطء نُهي عنه لأجل الأذى فلم تجب فيه كفارة قياسًا على الوطء في الدبر.
(1) زيادة من ج.
(2) في المقنع: ويجوز الاستمتاع.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (302) 1: 246 كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
وأخرجه ابن ماجة في سنه (644) 1: 211 كتاب الطهارة، باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها. ولفظه: «إلا الجماع» .
(4) أخرجه أبو داود في سننه (264) 1: 69 كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض.
وأخرجه الترمذي في جامعه (136) 1: 244 أبواب الطهارة، باب ما جاء في الكفارة في ذلك.
وأخرجه النسائي في سننه (370) 1: 188 كتاب الحيض والاستحاضة، ذكر ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها مع علمه بنهي الله.
وأخرجه أحمد في مسنده (2595) 1: 286.
وهذا الحديث قد روي بأسانيد كثيرة وألفاظ مختلفة وله نحوًا من خمسين طريقًا أو أكثر أشار إليها الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على الترمذي.