وأما كون الخصاء يُثبت الخيار [1] على وجه؛ فلأن فيه نقصًا وعارًا يمنع الوطء.
وقد روي «أن عمرَ رضي الله عنه قال لرجلٍ تزوجَ امرأةً وهو خصي: أَعْلمتها؟ قال: لا. قال: أعلمها ثم خيّرها» . رواه أبو عبيد.
وأما كون كل واحد من السل والوجاء يثبته على وجه؛ فلأنه في معنى الخصاء.
وأما كون كونه خنثى مشكلًا يثبته على وجه؛ فلأن فيه نقصًا وعارًا ومضرة. أشبه الخصاء.
وأما كون أحدهما إذا وجد بصاحبه عيبًا به مثله يثبت الخيار على وجه؛ فلأن الذي يُثبت الخيار وجود العيب، وهو متحقق هنا.
ولأن المساواة لا تبطل الخيار الثابت. بدليل ما لو غر عبدًا بأمة.
وأما كون من حدث به العيب بعد العقد يثبته على وجه؛ فلأنه عيب حدث للمعقود عليه. فأثبت الخيار؛ كالإجارة.
وأما كون شيء مما تقدم لا يُثبت الخيار على وجه: أما في العيوب المذكورة؛ فلأنها لا نص فيها ولا إجماع ولا قياس؛ لأن الفرق بين المنصوص وبين ذلك كله ثابت. وأما إذا وجد بصاحبه عيبًا مثله؛ فلأنهما متساويان ولا مزية لأحدهما على صاحبه. أشبها الصحيحين.
وأما فيما إذا حدث به عيب بعد العقد؛ فلأنه عيب حدث بالمعقود عليه قبل لزوم العقد. أشبه الحادث بالمبيع.
وأما كون من علم بالعيب وقت العقد، أو قال: قد رضيت به معيبًا، أو وجد منه دلالة على الرضا من وطء أو تمكين مع العلم بالعيب لا خيار له؛ فلأنه عيب يثبت الخيار. فبطل مع ما ذكر؛ كالعيب في المبيع.
(1) زيادة يقتضيها السياق.