وقال ابن عباس: «كان زوجُ بريرةَ عبدًا أسود لبني المغيرة يقال له مُغيث» [1] . رواه البخاري وغيره.
وأما كونها لها [2] الخيار إذا كان عبدًا؛ فلما روت عائشة رضي الله عنها قالت: «كاتبتْ بريرة فخيّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها، وكان عبدًا فاختارتْ نفسَها» [3] . رواه مالك في الموطأ وأبو داود والنسائي.
ولأن عليها ضررًا في كونها حرة تحت العبد. فكان لها الخيار؛ كما لو تزوجت حرة شخصًا على أنه حر فبان عبدًا.
وأما كونها لها الفسخ بغير حكم حاكم؛ فلأنه مجمع عليه غير [4] مجتهد فيه. فلم يفتقر إلى حكم حاكم؛ كالرد بالعيب في المبيع. بخلاف خيار العيب في النكاح فإنه مجتهد فيه. فافتقر إلى حكم حاكم؛ كالفسخ للإعسار.
قال: (فإن أُعتق قبل فسخها أو أمكنته من وطئها بطل خيارها) .
أما كون خيار الزوجة يبطل إذا عتق الزوج قبل فسخها؛ فلأن الخيار لدفع الضرر بالرق وقد زال بإعتاقه. فسقط؛ كالمبيع إذا زال عيبه.
وأما كونه يبطل إذا أمكنته من وطئها قبل ذلك؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث بريرة: «وإن وَطِئَها فلا خِيارَ لها» [5] . رواه الإمام أحمد والأثرم.
وفي روايةٍ أبي داود: «فإن قَربَكِ فلا خِيارَ لك» [6] .
فإن قيل: إسقاط الخيار مرتب على نفس الوطء لا على ما إذا أمكنته.
قيل: الوطء يقع على صورتين:
أحدهما: في حال طوعها، والتمكين إذًا حاصل.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4978) 5: 2023 كتاب الطلاق، باب خيار الأمة تحت العبد.
وأخرجه أبو داود في سننه (2231) 2: 270 كتاب الطلاق، باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد.
(2) في أ: له.
(3) أخرجه النسائي في سننه (3451) 6: 164 كتاب الطلاق، باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك.
(4) زيادة يقتضيها السياق.
(5) أخرجه أحمد في مسنده (16670) 4: 65.
(6) أخرجه أبو داود في سننه (2236) 2: 271 أبواب الطلاق، باب حتى متى يكون لها الخيار.