وأما كونه يكره ويصح على قول: أما الكراهة؛ فلأنه مختلف في صحته، وأما الصحة؛ فلأنه عقد خلا عن شرط يفسده. أشبه ما لو طلقها لغير الإحلال أو ما لو نوت المرأة ذلك.
ولأن العقد إنما يبطل بما شرط لا بما قصد [1] . بدليل ما لو اشترى عبدًا بشرط أن لا يبيعه لم يصح، ولو نوى أن لا يبيعه صح.
قال: (الثالث: نكاح المتعة. وهو: أن يتزوجها إلى مدة) .
أما كون ثالث الأشياء التي تبطل النكاح نكاح المتعة؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرَّمَ مُتعةَ النساء» [2] . رواه أبو داود.
وفي لفظٍ: «يا أيها الناس! إني كنتُ أذنتُ لكم في الاستمتاع. ألا! وإن اللهَ قد حرّمها إلى يومِ القيامة» [3] . رواه ابن ماجة.
وعن علي «أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن متعةِ النساءِ يومَ خيبر» [4] أخرجه الأئمة.
وأما قول المصنف: وهو أن يتزوجها إلى مدة؛ فبيانٌ لمعنى المتعة المحرمة. والمراد ذكر المدة في العقد؛ مثل أن يقول: زوجتك ابنتي شهرًا أو سنة أو إلى انقضاء الموسم أو إلى قدوم الحاج ونحو ذلك. فإن لم يذكر المدة في العقد بل نوى الطلاق بعد شهرًا أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد: كان النكاح صحيحًا؛ لأن الرجل ليس عليه أن ينوي حبس امرأته.
(1) في أ: عقد، وما أثبتناه من الشرح الكبير 7: 533.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2073) 2: 227 كتاب النكاح، باب في نكاح المتعة.
(3) أخرجه ابن ماجة في سننه (1962) 1: 631 كتاب النكاح، باب النهي عن نكاح المتعة.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (3979) 4: 1544 كتاب المغازي، باب غزوة خيبر.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1407) 2: 1027 كتاب النكاح، باب نكاح المتعة ..
وأخرجه أبو داود في سننه (2073) 2: 227 كتاب النكاح، باب في نكاح المتعة. عن ربيع بن سبرة عن أبيه.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1121) 3: 429 كتاب النكاح، باب ما جاء في تحريم نكاح المتعة.
وأخرجه النسائي في سننه (3366) 6: 126 كتاب النكاح، تحريم المتعة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1961) 1: 630 كتاب النكاح، باب النهي عن نكاح المتعة.
وأخرجه أحمد في مسنده (1207) طبعة إحياء التراث.