و «قال النبي صلى الله عليه وسلم في درة بنت أبي سلمة: إنها لو لم تكن رَبيبتي في حجْرِي ما حلتْ لي. إنها ابنةُ أخي من الرضاعةِ. أرضعتني وأباها ثُوَيْبةُ» [1] متفق عليهن.
قال: (القسم الثالث: المحرمات بالمصاهرة) .
أما كون القسم الثالث: المحرمات بالمصاهرة؛ فلأنه يلي الثاني.
وأما كونهن يحرمن؛ فلأن الله تعالى قال: {وأمهاتُ نسائكم} [النساء: 23] ، وقال: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] وقال: {وحلائلُ أبنائكم} [النساء: 23] .
فإن قيل: ما المُصَاهَرة؟
قيل: هي مصدر صَاهَرَ. يقال: صاهرَ الرجلُ يصاهرُ مصَاهَرة.
فإن قيل: ما المراد بالمحرمات بالمصاهرة؟
قيل: المحرمات على الأبد من أهل المرأة والرجل؛ لأن أهل الرجل أصهار عند بعض العرب؛ كما أن أهل المرأة أصهار.
قال الجوهري: الأصهار أهل بيت المرأة. عن الخليل. قال: ومن العرب من يجعل الصِّهْرَ من الأحْمَاء والأخْتان جميعًا.
قال: (وهن أربع: أمهات نسائه، وحلائل آبائه فيحرمن بمجرد العقد دون بناتهن، والربائب. وهن: بنات نسائه اللاتي دخل بهن دون اللاتي لم يدخل بهن. فإن متن قبل الدخول فهل تحرم بناتهن؟ على روايتين) .
أما كون المحرمات بالمصاهرة أربعًا؛ فلأنهن أمهات نسائه، وحلائل آبائه، وأبنائه، والربائب.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4813) 5: 1961 كتاب النكاح، باب: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} .
وأخرجه مسلم في صحيحه (1449) 2: 1072 كتاب الرضاع، باب تحريم الربيبة وأخت المرأة.