وهذه الروايةٍ أقوى دليلًا؛ لأن في القول بها جمعًا بين الآية والأخبار. وهذا ظاهر كلام المصنف في الكافي.
فإن قيل: لم قيد ذلك بالتسع؟
قيل: لأنها حينئذ تصير عارفة بما يضرها وينفعها فتظهر فائدة استئذانها وقد نبهت عائشة على ذلك حيث قالت: «إذا بَلغتِ الجاريةُ تسع سنين فهيَ امرأة» [1] .
وروي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ولأنها تصلح حينئذ للنكاح وتحتاج إليه. أشبهت البالغة.
قال: (وإذن الثيب الكلام وإذن البكر الصمات) .
أما كون إذن الثيب الكلام فلا خلاف فيه.
ولأن الإذن في الأمر إذا ... [2] لا يكون إلا بالكلام. فكذلك هاهنا.
وأما كون إذن البكر الصمات؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: «كيفَ إذنُها؟ قال: أن تَسكُت» [3] .
وعن عائشة أنها قالت: «يا رسول الله! البكرُ تستحِي. قال: رضاها صمتُها» [4] . متفق عليه.
وفي روايةٍ: «واليتيمةُ تُستأمرُ وصمتُها إقرارُها» [5] . رواه النسائي.
(1) ذكره الترمذي في جامعه 3: 418 كتاب النكاح، باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج.
وذكره البيهقي في السنن الكبرى 1: 320 كتاب الحيض، باب السن التي وجدت المرأة حاضت فيها.
(2) طمس في أقدر كلمة.
(3) سبق تخريجه ص: 554.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (4844) 5: 1974 كتاب النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1420) 2: 1037 كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت.
(5) أخرجه أبو داود في سننه (2100) 2: 233 كتاب النكاح، باب في الثيب.
وأخرجه النسائي في سننه (3263) 6: 85 كتاب النكاح، استئذان البكر في نفسها.